الشيخ محمد الصادقي
366
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الإنابة الإسلام الاتباع « مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً » فلا يفيدكم شعور بعده إلّا عذابا فوق العذاب : أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ( 56 ) . تفريطا في طاعة اللّه وعبادته حيث « أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ » أو تفريطا في الإنابة والإسلام والاتباع ، تقصيرا ذا بعدين « فِي جَنْبِ اللَّهِ » يتحسر عليه بعد فوات الأوان . والجنب هو جانب الشيء إنسانا وسواه : « تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ . . . » ( 32 : 16 ) « أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ » ( 17 : 83 ) وقد يستعاد للسمت القريب والناحية : « وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ » ( 19 : ) 52 ) « وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ » ( 4 : 36 ) أو يجرد عن القرب أيضا كما عن العضو ويبقى السمت والسبيل « وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ » ( 37 : 8 ) . ولأن اللّه سبحانه يتعالى عن الجنب العضو ، والسمت الناحية ، وحتى لو كان له هذا الجنب استحال التفريط فيه واقعيا وفي الإسراف على النفس ، فلم يقل « أسرفوا على ربهم » إذ لا ينال من ساحته أبدا ! فجنبه - إذا - قربه وسبيله ووجهه وجهته ، تجريدا عن الزمان والمكان وكما في كل فعل أو صفة بجنبه سبحانه حيث يجرد كما يناسب التجرد الإلهي السامي . إذا ف « جَنْبِ اللَّهِ » هو قربه ، وهو طاعته وعبادته المقربة إليه « 1 » وهو
--> ( 1 ) . كما في نور الثقلين 4 : 496 ح 94 في محاسن البرقي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال إن أشد الناس حسرة يوم القيامة الذين وصفوا العدل ثم خالفوه وهو قول اللّه عز وجل « أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ » .